23.06.2009
ما هو سر السعادة؟
كانت زوجة لرجلٍ ناجح في عمله، أولادهما كانوا متفوقين في دراستهم..
أما هي فكانت ناجحة في عملها .. بدأت حياتها معه من الصفر ..
وشيئاً فشيئاً تحسنت حالتهما .. انتقلا إلى بيت أوسع واقتنيا أثاث فخم و تقدمت في وظيفتها و أصبحت في مركز مرموق..
لماذا الحزن؟! أليس هذا عجيبا أن ترى امرأة في مثل هذه الظروف حزينة .. تشعر بالتعاسة.
لاحظت صديقتها ذلك سألت: ماذا يشغلك؟
هزّت رأسها بأسى .. و تجمّعت دموع في عينيها كغيومٍ ممطرة .. قالت و قد اختنقت بصوتها:
لا عليك كل الناس لديهم همومهم .. لا أريد أن أزِيدك من همومي.
لكنّ صديقتها أصرّت أن تعرف ...
- افتحي قلبك ألست صديقتك؟!
قالت بحزن: انظري .. كل شيء هنا يوحي أنّني في منتهى السعادة.
كل ما يحيط بي يكاد يصرخ بذلك ... يسر الحال و مركز وظيفي راق .. أبناء ناجحون زوج ناجح، لكن أين الهناء .. أين سعادتي؟ أين تلك الأيام الحلوة .. أيام زواجي الأولى؟
إنني أتذكّرها بحسرة .. كانت أكثر هناءً رغم ضيق الحال و كنت سعيدة .. وكانت حياتي أكثر رغدا برغم ما نحصل عليه من نقود قليلة و كانت لا تكاد تغطّي نفقات حياتنا خلال الشهر ..
هل تعرفين ماذا كان لدينا؟! إنه الدفء يا صديقتي .. كنت مع زوجي وكنّا نتبادل الهموم و نتشارك في الحديث و ننظر معا إلى المستقبل ..
كانت مائدتنا بسيطة جداً لكن الأوقات التي نقضيها و نحن نأكل سوية كانت من اسعد الأوقات في حياتي
سكتت قليلا ثم استطردت و كأنها تحدث نفسها .
أما اليوم فقد اصبح كلّ منّا و كأنه جزيرة وحيدة كل منا مشغول في عمله و علاقاته و أصبحت لقاءاتنا بعيدة وكأننا غرباء ..
لقد مرّت فترة طويلة لم نلتق خلالها على مائدة الطعام لاختلاف مواعيد حضورنا في البيت.
أصبحت أحاديثنا مختصرة و رسمية .. هو ينظر إلى ساعته عندما أتحدث إليه و أنا انظر إلى ساعتي عندما يكلّمني .. كل منا يفكّر في موعد هام ..
لا هو يحدثني عن عمله و لا أنا أحدّثه ..
اشعر أن الثلج يهطل بغزارة في حياتنا..
و قد عجزت النقود و النجاح في العمل في إشعال شمعة واحدة ربما تمنحنا قدراً من الدفء العائلي ..
الجليد لا يذوب إلا بالحب الدافئ و قد غابت شمسه منذ سنوات ..
هذا البيت الكبير و هذا الأثاث الفخم لا يمنحني السعادة
- حاولي أن تكلميه .. إنه رجل عاقل و يدرك
- حاولت يا صديقتي .. حاولت .. كلّمته و كان ساكتاّ تصورت أنه يصغي فتشجّعت .. و استرسلت في الكلام ..
نظر في ساعته و قال:
أنت تصرّين على الصورة الرومانسية للزواج وفي هذا بلاهة .. إنّ وقائع الحياة تفرض نفسها و الزمن لا يعود إلى الوراء.
تنهدت صديقتها و اكتفت بنظرة فيها إشفاق فيما كانت الطبيبة تستطرد في حديثها:
لقد ارتقيت في عملي و هو أيضاً صعد في مركزه الاجتماعي و لكن يا له من رقيٍّ و صعود انه أشبه بالصعود إلى الهاوية .. لقد كانت ضريبة ذلك باهظة الثمن لقد دفعناه من هنائنا و صفائنا و هذا هو سرّ حزني.
وسا د صمت بين الصديقتين وكانت النظرات وحدها تتساءل، ترى ما هو سر السعادة؟ و أين؟ ولماذا اختلف الناس في الإجابة عن السؤال؟
هل صارت السعادة حلماً مستحيلا؟
أم إن ضغوط الحياة وراء شقاء الإنسان؟
لماذا يكافح البشر من اجل الارتقاء ماديا و مهنيا و يتركون بيوتهم تعصف بها رياح الزمهرير؟!
متى يصبح النجاح في المهنة و العمل وسيلة لا غاية؟!
متى تصبح الحياة الزوجية الدافئة غاية عليا؟
المشكلة إن السعادة الزوجية لا يدرك أهميتها إلا من فقدها .. انهم يتمنون استعادتها بأغلى ثمن ..
18:57 Publié dans Couple | Lien permanent | Commentaires (2) | Envoyer cette note



Commentaires
يظهرلي إلي السعادة هي الحاجة الوحيدة إلي ما تخضعش للتخطيط المسبق..لان السعادة ماهيش نتيجة لعمل بل العمل ذاتو .. التفكير في السعادة هو أكبر دليل إلي نحنا ماشين في الطريق الخطأ..السعادة هي حالة* تفكير وليست التفكير في حالة السعادة! بعبارة أخرى السعادة أكلة شعبية بدون روسات.كل واحد يحط اش يعجبو..وبنتها في تطيبها موش في ماكلتها :-)
* le bonheur est un état d'âme
Ecrit par : ART.ticuler | 23.06.2009
Un homme qui ne gagne pas assez est un homme que vous ne regarderez jamais. Mais dès qu'on travaille un peu plus, vous criez à l'homme absent. Décidément, la femme est un être vivant bipède qui n'est jamais content.
Ecrit par : tb509 | 24.06.2009
Ecrire un commentaire